عبد العزيز عتيق

73

علم البيان

بها ، والجامع بين الأمرين العظم ، والفائدة فيه التشويق إلى الجنة بحسن الصفة . ومثله قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ، كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً والجامع بين الأمرين الجهل بالمحمول ، والفائدة فيه الترغيب في تحفظ العلوم ، وترك الاتكال على الرواية دون الدراية . ومنه قوله تعالى : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ، « 1 » والجامع بين الأمرين خلو الأجساد من الأرواح ، والفائدة الحث على احتقار ما يؤول به الحال . وهكذا قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ، فالجامع بين الأمرين ضعف المعتمد ، والفائدة التحذير من حمل النفس على التغرير بالعمل على غير أس . والوجه الرابع : إخراج ما لا قوة له في الصفة على ما له قوة فيها ، كقوله عز وجل : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ، والجامع بين الأمرين العظم ، والفائدة البيان عن القدرة في تسخير الأجسام العظام في أعظم ما

--> ( 1 ) ريح صرصر : أي شديدة الصوت مزعجة ، عاتية : بالغة منتهى الشدة في التدمير ، حسوما : جمع حاسم ، أي قاطع بوزن شهود وشاهد ، والمراد قاطعات لدابرهم ، صرعى : جمع صريع أي هالك ، أعجاز نخل خاوية : أي جذوع نخل خالية تناثر كل ما في جوفها .